الشيخ الطوسي
211
التبيان في تفسير القرآن
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر ( 1 ) وقد روت الخاصة والعامة أن هذه الآيات نزلت في علي عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فإنهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ثلاث ليال على إفطارهم وطووا عليهم السلام ، ولم يفطروا على شئ من الطعام فأثنى الله عليهم هذا الثناء الحسن ، وأنزل فيهم هذه السورة وكفاك بذلك فضيلة جزيلة تتلى إلى يوم القيامة ، وهذا يدل على أن السورة مدنية . قوله تعالى : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 ) وجزيهم بما صبروا جنة وحريرا ( 12 ) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 13 ) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( 14 ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا ( 15 ) قوارير من فضة قدروها تقديرا ( 16 ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( 17 ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 18 ) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( 19 ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) ( 20 ) عشر آيات . قرأ الشعبي وعبيد بن عمير ( قدروها ) بضم القاف . الباقون بفتحها . من فتح القاف قال معناه قدروها في أنفسهم ، فجاءت كما قدروا ، ومن ضم أراد ان
--> ( 1 ) الشوكاني 5 / 338 والقرطبي 19 / 133 .